أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
381
قهوة الإنشاء
القلوب والقلوب به تسكن ، وتحف تقادمه « 1 » تقرأ في أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 2 » وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين - أصدرناها إلى المقرّ تهدي إليه سلاما قابله نسيم قبولنا بالرضى والتسليم ، وثناء أقرّ له أسود المسك بالعبودية وقنع في خدمته بالشميم . تبدي لعلمه الكريم ورود الرياض من مكاتبته الكريمة علينا ، فجنت منها يد القبول ثمرات « 3 » ما غرسناه فهي منّا وإلينا . ووقفنا على ما تضمنته من المثل السائر في إهداء التمر إلى هجر . فتمر المقرّ عندنا يجل عن النوى ووشله كالبحر إذا زخر . وأما جياد خيله فوجدناها من أهل المعارف وأصحاب الحزم في الحركة والتسكين . وقد عوّذ القبول أعزّها بقائد الغرّ المحجّلين ، والجمال فقد جانسها الجمال وفيها كل نجيب شبّبت الحداة بحسن سيره ونطقت ، وقال المباهي بخلقتها : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ « 4 » [ من الكامل ] يغلبن ناصية الفلا بمناسم « 5 » * وسم الدجا بدمائهنّ البيدا « 6 » فكأنهنّ نثرن وردا بالخطى * ونظمن فيه بسيرهن عقودا وأما القسيّ فقد صارت من أعيان الحلقة ، ونال كل منها في كنانة مصرنا ما تمنّى . والمقرّ وقسيه عندنا في القرب كقاب قوسين أو أدنى . وأما ما تضمنه أصناف التقادم من أوبار وأغشية فقد قبلت وبأفواه الشكر قبّلت ، وعوذها القبول ب حم عسق « 7 » وفصّلت « 8 » ، وأما وأما وأما ، حتى تنحسم « 9 » مادة الوصف وتجفّ ألسنة الأقلام في ثغور المحابر وتظمأ ، فإنها التقادم الذي كان القبول لها نتيجة
--> ( 1 ) تقادمه : قا : إنعامه . ( 2 ) سورة الشرح 94 / 1 . ( 3 ) ثمرات : طب : ثمرات القلوب . ( 4 ) سورة الغاشية 88 / 17 . ( 5 ) بمناسم : تو : بمياسم . ( 6 ) البيدا : كذا في جميع النسخ وربما كان الصحيح : « لبيدا » معنى ووزنا . ( 7 ) سورة الشورى 42 / 1 - 2 . ( 8 ) سورة فصلت ورقمها 41 . ( 9 ) تنحسم : ها : تنجسم .